كلمة رئيس المجمع

كلمة رئيس المجمع

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كلمة رئيس المجمع


وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) (سورة الزمر)

أخي المتلقي:

أحمد الله إليك أن جعلنا من أهل العربية والقرآن، وأصلي وأسلم على خير من نطق بالضاد محمد بن عبد الله العربي القرشي وعلى آله وصحبه الفصحاء البلغاء، ممن حمّلوا القرآن والعربية إلينا فكانوا خير من حمل الأمانة، وقام بالبلاغ بعد سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.

أخي المتلقي:

ليس قبل العربية أو بعدها لغة تستحق أن نفخر بها، فالعربية لغة القرآن، ولغة نبي القرآن، ولغة أهل الجنة، وهي أفصح اللغات، وأجمل اللغات، وأكمل اللغات، وأعذب اللغات بإجماع أئمة العلم واللغة، ويجدر بمن يحمّلها ويتكلم بها أن يزدهي بما أتاه الله من نعمة لا تقدر بثمن، فلعلها تكون أثمن النعم بعد نعمة الإيمان، لذا فإن خدمتها من أجمل الأعمال في الدنيا والآخرة، ولهذا كان مجمع اللغة العربية الفلسطيني بغزة. 

 في السادس والعشرين من شهر يونيو من العام الثالث عشر بعد الألفية الثانية كان ميلاد مجمع اللغة العربية الفلسطيني بغزة، بقرار حكيم من وزير التربية والتعليم العالي (د. أسامة المزيني) حبًا في العربية وغيرة عليها، وقد عضد هذا القرار ثلة من الغيورين على العربية من أساتذة الجامعات الفلسطينية، فوضعوا الأسس والقواعد، ونظموا اللوائح، ونشروا الأشرعة في بحر العربية وأنشطتها، فكان عام التأسيس عام عمل جاد، ونشاط متميّز، أشرفت عليه ونفذته لجان المجمع المتخصصة بأقل التكاليف، فدخل المجمع إلى كل بيت وجامعة ومدرسة ووسيلة إعلامية يستنهض همم الجميع للدفاع عن لغتهم الأم وحماية ألسنة أبنائها من الانحراف.

  لا تخرج أهداف مجمعنا الفلسطيني – بغزة عن أهداف المجامع العربية في العواصم العربية، غير أننا الأثقل حملاً، لأن بلادنا فلسطين محتلة، ولأن العبرية تزاحم لغتنا الجميلة في أرضنا مزاحمة قوية، ولأننا قد ننشغل بتحرير الوطن عن تحرير لغتنا من السيطرة والاحتواء.

  إن من أهدافنا تعزيز الثقة بلغتنا العربية، وتعريب مناهج التعليم في الجامعات والمعاهد في التخصصات كافة، وإشراك المجتمع ومؤسساته في حمل أمانة اللغة، واستعادة الصبغة العربية النقية لثقافة بلادنا وحضارتها، بعد أن ذهبت ببعض أصباغها الجميلة محاكاتنا للغرب بغير بصيرة.

لقد تعددت أنشطة المجمع وتنوعت في عام التأسيس، وسجلت نجاحاً مهماً، حيث استقبلها المتلقون بالثناء والترحيب، وها نحن نختم عامنا بمؤتمرنا السنوي المنعقد في الخامس والعشرين والسادس والعشرين من شهر يونيو من العام الجاري / تحت عنوان: (اللغة العربية ومواجهة تحديات العصر) وقد قاربت أبحاث المؤتمر قضايا رئيسة هي في مركز عمل المجمع واهتمامه، ومنها قضيته: (التعريب والترجمة) وقضية (التحديات المعاصرة التي تقف أمام اللغة العربية)

وقضية (آفاق الإصلاح اللغوي ودور المجامع اللغة ووسائل الإعلام) إضافة إلى عرض مفيد: (لتجارب ناجحة في حماية اللغة الأم). 

وقد خضعت الأبحاث المشاركة في المؤتمر للتحكيم العلمي، ومن ثمة قرر مجلس الإدارة أن ينشرها في عدد خاص من خلال مجلة (العربية) التي تصدر عن المجمع مرتين في العام، لكي يتعَرف المتلقون على المجلة، ولكي يشاركونا في خدمة العربية وخدمة القرآن الكريم، بأفكارهم ومقترحاتهم، ونشر أبحاثهم فيها. 

إننا في مجمع اللغة العربية نمدّ يدنا للتعاون مع الجامعات والمعاهد، والكليات، والمدارس، والمؤسسات العامة والخاصة، والأفراد، لتحقيق أهداف المجمع اللغوية، والتقدم معاً في تحقيق رفعة وطننا ونهضة أمتنا، وندعو المجامع الشقيقة في وطننا فلسطين، وفي وطننا العربي على وجه الخصوص إلى التعاون والتواصل معاً وتبادل الخبرات والمخرجات لإنجاح دور مجامعنا العربية في أداء رسالتها المقدسة.

  وفي الختام أتقدم بالشكر والتقدير والاحترام لأعضاء مجلس الإدارة كافة، لجهودهم في عام التأسيس، ولجهودهم في إنجاح المؤتمر الأول، وأخص بالشكر اللجنة العلمية واللجنة التحضيرية ومدير المجمع المكلف، والشكر موصول لكل الباحثين المشاركين بأبحاثهم وأوراق العمل، داعياً الله للجميع بالتوفيق والفلاح، جزاكم الله خيراً، وجعلنا الله وإياكم في خدماً للعربية والقرآن، وأدخلنا الجنة دار السلام بسلام.  والحمد لله رب العالمين

 

                                                 أ.د. يوسف رزقة

رئيس مجمع اللغة العربية الفلسطيني


تحميل الملف المرفق